عبد الكريم الخطيب
734
التفسير القرآنى للقرآن
النّفى ، وذلك حين يكون المقسم هو اللّه سبحانه وتعالى ، والمقسم به ، ذات من ذوات المخلوقات العظيمة المكرمة عند اللّه ، وحين يكون المقسم عليه أمرا جليّا ، بينا لا يحتاج إلى بيان . . ومن ذلك قوله تعالى : « فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ، وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ، وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ، لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ » ( 16 - 19 الانشقاق ) وقوله سبحانه : « لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ، أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ، بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ » ( 1 - 4 : القيامة ) وقوله جلّ شأنه : « فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ . الْجَوارِ الْكُنَّسِ ، وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ، وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ، إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ، ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ » ( 15 - 20 التكوير ) فهذه الأقسام واقعة على أمور عظيمة ، محققة الوقوع على الصورة المعروضة فيها ، وعلى الصفة الموصوفة بها ، بحيث لا يصح أن تقع موقع الإنكار ، من ذي مسكة من عقل أو فهم . . فإذا كان هناك من يشك أو يرتاب ، فإنه لا معتبر لشكّه أو ارتيابه ، ولا جدوى من وراء القسم له بأي مقسم به ، إذ كان لا يجدى معه - في هذا الصبح المشرق بين يديه - أن تضاء له المصابيح ، وتقام له الحجج والبراهين . « وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » ( 40 : النور ) . فالأقسام هنا - كما ترى - واقعة على أحوال الإنسان ، وتنقله من حال إلى حال ، ومن وجود إلى وجود ، أو على قدرة اللّه سبحانه وتعالى ، على بعث الموتى من القبور ، وعلى إعادة هذه العظام البالية ، وإلباسها لباس الحياة من جديد ، أو على قول اللّه سبحانه ، وما تحمل كلماته من أخبار صادقة ، محققة الوقوع . . وهذه كلها أمور لا تحتاج إلى قسم ، وفي القسم لها - كما قلنا - تشكيك فيها ، وفتح لباب الجدل والمماراة في شأنها . . أما هذا التلويح بتلك الأقسام ، فيما يبدو من نفى القسم - فهو وضع